السيد حيدر الآملي

135

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فذكر المنفعل ولم يذكر : ولا حارّ ولا بارد ، لما كانت الرّطوبة واليبوسة عند العلماء بالطبيعة ، تطلب الحرارة والبرودة ، اللَّتين هما منفعلتان عنهما كما تطلب الصّنعة الصّانع ، لذلك ذكرهما دون ذكر الأصل وإن كان الكلّ في الكتاب المبين ، فلقد حبى اللَّه سيّدنا محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعلوم ما نالها أحد سواه ، كما قال : فعلمت علم الأوّلين والآخرين ، في حديث الضرب باليد ( 57 ) . فالعلم الإلهي هو أصل العلوم كلَّها ، وإليه ترجع ، وقد استوفينا ما يستحقه هذا الباب على غاية الإيجاز والاختصار ، فإن الطول فيه إنّما هو بذكر الكيفيات ، وأمّا الأصول فقد ذكرناها ومهّدناها . واللَّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . هذا آخر الأبواب المنتخبة من الفتوحات ، وآخر كلام الشّيخ في هذا الباب . [ خطبة مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ] وهذا البحث وإن طال ، لا بدّ من التّمسّك والاستشهاد في مجموع ذلك بكلام مولانا وسيّدنا الإمام المعصوم وارث الأنبياء في المعارف والعلوم أسد اللَّه الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فإنّ كلامه حجّة عند الكلّ ، كما أنّ كلام الشيخ أيضا عند البعض ، ولا يلزم من تقدّم كلام الشيخ على كلامه فضيلة ولا من تأخّر كلامه عنه نقيصة ، لأنّ التّقدّم بالذّات والشّرف ، أفضل من التّقدم بالزّمان والمكان ، كما أنّ القرآن أشرف الكتب الإلهيّة وهو آخر كلامه تعالى وآخر كتب الأنبياء بأجمعهم ، ومع ذلك وهو أفضل من الكلّ ، وكذلك نبيّنا ( ص ) بالنّسبة إلى الأنبياء والرّسل فافهم . وأيضا قد سبق من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام قبل هذا كثيرا في موضع الاحتياج وليس بآخره ، كلامه من جميع الوجوه بل للمناسبة بالمقام ، والبحث الَّذي يقع في ذلك الوقت . فمن خطبته عليه السّلام لا بدّ من ذكر الخطبتين في هذا المكان : الأولى من غير شرح له والأخرى مع شرح له ، لأنّه في غاية البلاغة والفصاحة

--> ( 57 ) قوله : حديث الضرب باليد . أقول : مرّ تحقيقه وإخراجه في تعليقنا الرقم 30 ، فراجع .